دار الكتب والوثائق القومية تنظّم مؤتمراً عاماً حول دور أدب الطفل في مواجهة الأزمات
تستضيف الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية مؤتمراً علمياً عاماً تتواصل فعالياته هذا الأسبوع لبحث الدور المحوري لأدب الطفل في مواجهة الأزمات، وذلك في إطار خطة الوزارة الهادفة إلى تعزيز ثقافة القراءة لدى النشء ودعم الإنتاج الفكري الموجّه للطفل العربي. ويأتي المؤتمر ضمن جدول الأنشطة الثقافية لهذا العام، ويجمع نخبة من الباحثين والمختصين في مجالات الأدب، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، إضافة إلى كتّاب ومؤلفين متخصصين في أدب الأطفال.
محاور المؤتمر وأهدافه
يناقش المؤتمر المحاور العلمية التالية:
- دور أدب الطفل في تعزيز المرونة النفسية لدى النشء خلال الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية.
- الوظيفة التربوية للقصص والروايات الموجّهة للطفل في بناء الهوية والانتماء.
- أثر الرسوم والصور في تيسير فهم المحتوى للطفل في مراحل العمر المبكرة.
- مسؤولية المؤسسات الثقافية والوطنية في إنتاج محتوى آمن ومتوازن للطفل.
- تجارب عربية ودولية في توظيف أدب الطفل كأداة للتعافي والتكيف.
لماذا يحظى هذا المؤتمر باهتمام واسع؟
يحظى هذا المؤتمر باهتمام ملحوظ في الوسط الثقافي العربي هذا العام لعدة أسباب، أبرزها تصاعد النقاش حول حاجة الطفل العربي إلى محتوى أدبي يعكس واقعه ويمنحه أدوات نفسية للتعامل مع الأزمات المتلاحقة. كما أن تخصيص مؤسسة وطنية عريقة كدار الكتب والوثائق القومية لهذا الملف يمنحه ثقلاً رسمياً ومؤسسياً، ويؤكد أن أدب الطفل لم يعد ترفاً ثقافياً، بل ضرورة مجتمعية.
الجلسات والفعاليات المصاحبة
يتضمن المؤتمر، بحسب ما أُعلن، عدة جلسات علمية ومحاور نقاشية تُعقد بمشاركة باحثين من جامعات ومراكز بحثية عربية، إلى ذلك تُقام على هامشه ورش عمل تطبيقية موجّهة للأخصائيين والمعلمين وأولياء الأمور، بهدف ترجمة مخرجات البحث العلمي إلى ممارسات يومية في المكتبات والمدارس ومراكز رعاية الطفولة. وتُختتم الفعاليات عادة بتوصيات تُلزم الجهات المعنية بدعم صناعة أدب الطفل وتطوير مناهج تأليفه.
أهمية المؤتمر للباحثين والمختصين
يُمثّل المؤتمر فرصة ثمينة للمهتمين بالبحث في أدب الطفل لتبادل الأفكار والخبرات، ومراجعة الاتجاهات الحديثة في هذا الحقل المعرفي. ويُنتظر أن تُسهم أوراق العمل المقدّمة في إثراء المكتبة العربية بدراسات نوعية حول العلاقة بين النصوص السردية والصحة النفسية للطفل، خاصة في البيئات التي تشهد ضغوطاً اجتماعية أو أمنية متزايدة. كما يفتح المؤتمر باب التعاون بين المؤسسات الثقافية والقطاع الخاص لإنتاج إصدارات مشتركة تعزز مكانة الأدب الموجّه للطفل في المشهد الثقافي العربي.
السياق الأوسع ودلالات التوقيت
يتزامن تنظيم هذا المؤتمر مع تزايد المبادرات الإقليمية الرامية إلى حماية الطفل من التأثيرات النفسية للأزمات، وهو ما يجعل توقيته ذا دلالة واضحة. فالتحولات التي يشهدها العالم العربي تستدعي محتوى أدبياً يُعالج قضايا الطفل بوعي ومسؤولية، ويقدّم نماذج قادرة على تعزيز الأمل والتفاؤل بدل الخوف والعزلة. وعليه، فإن هذا الحدث ليس مجرد نشاط أكاديمي، بل رسالة بأن المؤسسات الثقافية تتحمل جزءاً من مسؤولية صناعة بيئة أكثر أماناً ودعماً للنشء.
خلاصة
في المحصلة، يعكس مؤتمر دار الكتب والوثائق القومية حول دور أدب الطفل في مواجهة الأزمات وعياً متنامياً بأهمية الكلمة المكتوبة في تشكيل وعي الأجيال الناشئة. ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في تحويل التوصيات العلمية إلى إصدارات نوعية تصل إلى الطفل العربي في بييئات مختلفة، وتحقق أثرها المطلوب في تعزيز قدرته على التكيف والصمود.